أفكار مبعثره

الأربعاء,آب 20, 2008


 

عندما يأتينا الصيف يأتينا محملاً بالكثير من الإنتاج الأدبي والفني، لا أستطيع الجزم إن ذلك بسبب درجات الحرارة المرتفعة فوق العادة، والتي أفضل أن أسميها - الأفران الخليجية- ، التي تسبب النزوح الجماعي أفرادا وعائلات إلى خارج الخليج.

 أم بسبب تأثير الحرارة على قرائح الشعراء، تماماً كما تأثر في النخيل ذات الطلح النضيد، فيستوي الرطب الجني.

هذا الإنتاج الذي أقصده عباره عن قصائد وأغاني يرددها المطربين تحوي أحياناً أسماء عواصم أوروبية لأصحاب الدخل غير المحدود، أو عواصم شرق أسيويه لمتوسطي الدخل، أو عن الوداع والسفر والمصيف بشكل عام.

تتعدد أسباب السفر صيفاً، منها العلاج، ليس فقط لأن بعض الأمراض لا تأتي إلا صيفاً! بل أيضاً نزولاً عند رغبة المرافقين، كذلك طلباً للاستجمام، كسراً للروتين، زيارة متاحف، مغازل، شهر عسل، تسوق، وعدد ما شئت.

وتختلف رغبات الناس في السفر باختلاف تكوينات وأهواء المجموعات: عائلات، شباب، شابات، مثقفين، غير مثقفين، حملة شهادات عليا، حملة واسطات عليا، حملة نزوات دنيا ،،،

 بعض هذه الزمر تهوي أفئدتها لعاصمة أوروبيه ما، بلا تغيير كل عام، لتجلس في نفس المقاهي، تمشي في نفس الشوارع، تنام نهاراً وتسرح ليلاً، تتحاشا زيارة المواقع التاريخية لأي بلد لأنها شبعت العيش في تاريخ المسلمين والعرب والبكاء على أطلال أمجاده، ووجدت في هذا الروتين الممل المخدر الفعال لكل آلآمها.

الأغاني الصيفية ترتبط دوما بموعد السفر وحرارة الصيف، كلماتها تتميز دوماً بالعتاب، في إحداها بعد مقدمة طويلة من السؤال بالله والحب الكبير بينه وبين محبوبته :

 

أسألك بـــــــالله وبغلاتي وقــدري ،،، ما دام حبـــــــك في حشايه تمكن

جاوب سؤالي ولا تحيّر لي أمري ،،، بتصيف إف باريس والا في لندن

 

"" معاه حق، لازم يحدد موقفه، علشان مشاكل الحجوزات، زحمه سفر، استخراج فيزا، طلب إجازه، تذاكر، فنادق، لكن هل الموضوع له تأثير استراتيجي لهذه الدرجة، لتدويلها! لم أصل بعد لموضوع القصيده هل هي عتاب، غزل، تسويق سياحي، لكن الواضح من كل هذا وجهات السفر التي يفضلها الشاعر"".

 

أغنيه أخرى يصف الشاعر خط الرحله، متغزلاً بمن يحب :

غادرت م  دبــي والوجهه جدا فيينا ،،، والقلــب عندك  غناتي  يا حبيب الروح
عانقت كبد السمـــــــا والغيم لي دنا ،،، وأرقب خيالك عسى انه في سماي يلوح

 

وكذلك عواصم دول شرق آسيا كان لها نصيب من النتاج الشعري الصيفي يصل بعضها لحد المجون، يقول أحدهم موصياً الجميع بالسفر لبانكوك وأيضا محدد شركة الطيران ( دعايا ):

سافروا لبانكوك يا خواني ،،، على الخطوط التايلاندية

 

 

وعن الصيف والمصيف والسفر عموما شاعر آخر يقول:

لا تصيف وأنت مزعلني ،،، راضني من قبل ما تصيف

يا غناتي لـــيش جراحني ،،، وانت تـــدري قلبي أرهيّف

كلامه منطقي والدنيا فيها حياه وموت والمسامح كريم.

 

وعن الوداع والسفر قصائد جاءت على شكل رزفة غنائية ( عياله أو حربية ) :

لا تسافر قبل ما اشوفك ،،، لــــــو دقايق قبل لوداعي

م البعد بتأمل اوصوفك ،،، راعني ما دمت لي راعي

 

لم تقتصر القصائد الصيفيه على الجيل الحالي، بل عرفت سابقاً مع شعراء الأجيال السابقه، والعديد من الأغاني والقصائد الصيفيه الأخرى لا يتسع المجال هنا لتعدادها كلها، منها ما نشر وأذيع ومنها ما بقي في دفاتر الشعراء، مما قد يعد غرضاً جديداً من أغراض الشعر، وقد يأتي اليوم الذي يسمى فيها رسمياً بشعر غرض الأسفار، إن لم يكن موجود فعلاً ولم أعلم به ،وحقاً أن الصيف له مذاق آخر.

 

ودمتم،

سيف